عمر بن سهلان الساوي

364

البصائر النصيرية في علم المنطق

أحدهما دون الآخر ، فيصح أن يقال ما سواه ليس بعلة وان العلة في حيز « 1 » هذا الباقي . ولكن لا يجب أن كل ما هو موصوف به فهو علة ، فإنه لو أدخل هذان القسمان في القسمة وأبطل سائر الاقسام دونهما لم يلزم أن كل واحد منهما علة ، بل أمكن أن تكون العلة أحدهما .

--> ( 1 ) - في حيز هذا الباقي . حاصل ما أطال به المصنف ان بطلان الاقسام ما عدا القسم الأخير غاية ما يستلزمه أن العلة لا تخرج عن القسم الباقي كالجسم في مثالنا ، لكن كونها لا تخرج عنه لا يستلزم أن تكون العلة مجرد الجسمية إذ يجوز أن تكون قيدا من القيود الخاصة بالجسم فتكون العلة قسما من أقسامه لا يتحقق في الفرع المتنازع فيه ، كما لو قلنا إن « الجسم ينقسم قسمين عنصرى وغير عنصرى » فيجوز أن يكون الحدوث لازما لكونه عنصريا ولو كنا أدخلنا هذين القسمين في التقسيم الأول بأن قلنا علة حدوث البناء اما كونه موجودا أو كونه قائما بنفسه أو كونه مصنوع الآدمي أو كونه من ماء وتراب أو كونه جسما عنصريا أو كونه جسما غير عنصرى » وأبطلنا سائر الأقسام ما عدا القسمين الأخيرين لم يلزم ان كل واحد من العنصري وغير العنصري علة بل أحدهما لا على التعيين ، فيجوز أن يكون هو كونه عنصريا فلا يلزم أن تكون السماء حادثة لأنها من غير العنصري وكون العلة منحصرة في الجسم بمعنى أنها لا تخرج عنه هو غاية ما يستفاد من استثناء نقيض ما عدا الجسم ولا يستفاد منه أنها هي الجسم أي مجرد الجسمية بمعنى أن تكون الجسمية والعلّية متساويين فتنعكس القضية كلية . وما قاله المصنف في هذا الوجه الرابع غير مستقيم لأنهم لو وفوا بحصر الصفات وابطال أن يكون شيء منها علة لا وحده ولا مجتمعا مع غيره وكان الحصر صحيحا ولم يبق الا الوصف الأخير لنتج المطلوب حتما ، فان معنى حصر جميع الصفات أن يؤتى على كل وصف للشئ يتوهم انه علة الحدوث وفيه كونه عنصرا وكونه حجرا ونحو ذلك مما يدخل في الجسم ويبطل كل ذلك حتى لا يبقى الا مجرد الجسمية فتكون العلية مساوية لها حتما ولا يبقى للجسم ما ينقسم إليه من الأوصاف الأخر ، والا لم يكن الحصر صحيحا والفرض انهم وفوا الحصر حقه . وغاية ما يطعن به في هذه الحالة أن حصر الأوصاف انما يتأتى بالاستقراء وليس بالشيء السهل كما قاله في الوجه الثاني .